ابن الجوزي
56
زاد المسير في علم التفسير
تزوجت أمس امرأة ، واليوم ثنتين ، وإحداهما التي تزوجتها أمس . قال المفسرون : يعني : الثلاثاء والأربعاء ، وهما مع الأحد والاثنين أربعة أيام . قوله تعالى : ( سواء ) قرأ أبو جعفر : " سواء " بالرفع . وقرأ يعقوب ، وعبد الوارث : " سواء " بالجر . وقرأ الباقون من العشرة : بالنصب . قال الزجاج : من قرأ بالخفض ، جعل " سواء " من صفة الأيام ، فالمعنى : في أربعة أيام مستويات تامات ، ومن نصب ، فعلى المصدر ، فالمعنى : استوت سواء واستواء ، ومن رفع ، فعلى معنى : هي سواء . وفي قوله : ( للسائلين ) وجهان : أحدهما : للسائلين القوت ، لأن كلا يطلب القوت ويسأله . والثاني : لمن يسأل . في كم خلقت الأرض ؟ فيقال : خلقت في أربعة أيام سواء ، لا زيادة ولا نقصان . قوله تعالى : ( ثم استوى إلى السماء ) قد شرحناه في البقرة ( وهي دخان ) وفيه قولان : أحدهما : أنه لما خلق الماء أرسل عليه الريح فثار منه دخان فارتفع وسما ، فسماه سماء والثاني : أنه لما خلق الأرض أرسل عليها نارا ، فارتفع منها دخان فسما . قوله تعالى : ( فقال لها وللأرض ) قال ابن عباس : قال للسماء : أظهري شمسك وقمرك ونجومك ، وقال للأرض : شققي أنهارك ، وأخرجي ثمارك ، ( طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) قال الزجاج : هو منصوب على الحال ، وإنما لم يقل : طائعات ، لأنهن جرين مجرى ما يعقل ويميز ، كما قال في النجوم : ( وكل في فلك يسبحون ) قال : وقد قيل : أتينا نحن ومن فينا طائعين . ( فقضاهن ) أي : خلقهن وصنعهن ، قال أبو ذؤيب الهذلي : وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السوابغ تبع معناه : عملهما وصنعهما . قوله تعالى : ( في يومين ) قال ابن عباس وعبد الله بن سلام : وهما يوم الخميس ويوم الجمعة . وقال مقاتل : الأحد والاثنين ، لأن مذهبه أنها خلقت قبل الأرض . وقد بينا مقدار هذه الأيام في الأعراف . ( وأوحى في كل سماء أمرها ) فيه قولان : أحدهما : أوحى ما أراد ، وأمر بما شاء ، قاله مجاهد ، ومقاتل . والثاني : خلق في كل سماء خلقها ، قاله السدي .